الشيخ المحمودي

358

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عليه فضربه ابن ملجم ، وتأخر عليّ عن المحراب ، وقدّم جعدة فصلّى بالنّاس . . . وهذا ظاهر في أنّه عليه السّلام كان في المحراب حين وقع عليه سيف اللعين . فإن قلت أوّلا : إنّ هذا التعبير معارض بما ذكره الطبري وغيره من قول الراوي : « ما أدري أن عليّا دخل السّدة أم لا ، إذ رأيت بريق سيف وسمعت قائلا يقول : « الحكم للّه يا عليّ لا لك ولا لأصحابك » ثمّ رأيت بريق سيف آخر وسمعت عليّا يقول « فزت وربّ الكعبة ، أيّها النّاس لا يفوتنكم الرّجل . . . » . فإنّ هذا الكلام ظاهر بل صريح بأنّه عليه السّلام ضرب بالسيف بمجرّد دخوله في السّدة ، أو في آن دخوله في المسجد . وثانيا : إنّ المستفاد من عبارة الطبري ومن حذا حذوه في التعبير هو الإشعار بما ذكرت ، والإشعار ليس بحجة ، بل لابدّ في الدلالة من الصراحة أو الظهور ، وهما مفقودان . قلت : أمّا قول الراوي : « ما أدري أدخل السّدة أم لا إذ سمعت قائلا يقول » فمحمول على أنّه لم تطل المدة بين دخوله عليه السّلام وبين وقوع الضربة عليه . وأمّا الإشكال الثاني فمدفوع ، بأنّا لم نجعل تعبير الطبري دليلا ، بل قلنا فيه إشعارا بالمطلب ، لا سيما بملاحظة أن القدماء من المحدّثين والمؤرّخين كانوا خائفين من ذكر مناقب عليّ عليه السّلام وأولاده ، وكانوا يلوّحون إلى المطلب خيفة من بعض أتباع معاوية حيث كانوا يعتقدون أنّ عليّا عليه السّلام لا يصلّي ! ! وقد روى شيخ الطائفة رحمه اللّه في الحديث 18 ، من المجلس 13 ، من الأمالي معنعنا ، عن الإمام السجاد عليه السّلام قال : « لمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وكان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على الضربة الّتي كانت ، فخرج الحسن والحسين عليهما السّلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه ،